شؤون وطنية – سندس ناصر
في شهر أكتوبر الذي نحتفل فيه بيوم المرأة العُمانية، تتجدد مساحة الاحتفاء بتجارب المرأة وإسهاماتها في خدمة المجتمع وما تقدمه من مبادرات تعكس قيم العطاء والتكافل والمسؤولية.
وتبرز تجربة منال أحمد المحروقية، رئيسة فريق “اصنع البسمة” التطوعي، نموذجًا لامرأة اختارت العمل المجتمعي طريقًا لصناعة أثر إنساني، واضعةً الاهتمام بالأطفال الأيتام وأسرهم في صميم رسالتها وساعيةً إلى منحهم تجارب وذكريات جميلة تثري طفولتهم وتمنحهم مزيدًا من الفرح.
تعود بداية الحكاية إلى قصة قرأتها المحروقية عن رجل ميسور الحال اعتاد إهداء الأسر الفقيرة أنواعًا فاخرة من الحلويات. وحين سُئل عن سبب اختياره هذا النوع من العطاء بدلًا من توجيه قيمته إلى احتياجاتهم الأساسية، أوضح أنه أراد أن يمنحهم شيئًا قد لا تسمح لهم ظروفهم حتى بالتفكير في اقتنائه.
تركت القصة أثرًا عميقًا في نفسها، وفتحت أمامها تساؤلًا حول مفهوم العطاء وحدوده ومدى اهتمام المجتمع بما يتمناه الإنسان إلى جانب ما يحتاج إليه. وبدأت تفكر في الأطفال الذين يعيشون الإجازات بعيدًا عن التجارب والرحلات التي يحظى بها أقرانهم، فيما ينشغل آباؤهم وأمهاتهم بتوفير متطلبات الحياة الأساسية.
ومن هذا التأمل، تأسس فريق “اصنع البسمة” عام 2017، برؤية تركز على الجوانب النفسية والاجتماعية للأطفال الأيتام وأسرهم، من خلال تحقيق أمنيات الأطفال وإتاحة تجارب تمنحهم الفرح والشعور بالاهتمام. فالمحروقية ترى أن توفير أساسيات الحياة ضرورة لا غنى عنها، لكن الإنسان يحتاج أيضًا إلى مساحة للأحلام والرغبات والتجارب الجميلة التي تثري حياته وتمنحه ذكريات يحتفظ بها.
مبادرات تمنح الأطفال ذكريات جديدة
مثلت الملتقيات الإنسانية والترفيهية أبرز مبادرات الفريق، إذ تنظم عادة على مدى ثلاثة إلى أربعة أيام بمشاركة ما يقارب 120 إلى 150 طفلًا برفقة أمهاتهم أو جداتهم أو أحد أفراد أسرهم. وتتيح هذه الملتقيات للأطفال فرصة الاستمتاع بالرحلات والأنشطة الترفيهية والإقامة في أماكن جديدة، بما يعزز حضور الأسرة في التجربة ويمنح أفرادها فرصة لصناعة ذكريات مشتركة.
ولا يقتصر أثر هذه المبادرات على الأنشطة المقدمة، وفق المحروقية، حيث يمتد إلى ما تتركه من سعادة وشعور بالاهتمام والانتماء لدى الأطفال وأسرهم. فالتجارب التي قد تبدو اعتيادية لدى بعض الأسر تمثل لأطفال آخرين فرصة استثنائية لاكتشاف أماكن جديدة وخوض تجارب طالما تمنوا عيشها.
وامتدت أنشطة الفريق إلى تنظيم ملتقيات للأسر المنتجة، إلى جانب فعاليات وطنية وأدبية وثقافية في إطار اهتمامه بتنويع مجالات العمل المجتمعي وتعزيز المشاركة في المبادرات التي تخدم فئات مختلفة من المجتمع.
ومع استمرار هذه التجربة، تتطلع المحروقية إلى توسيع نطاق المبادرات لتشمل التمكين التعليمي والمعرفي للأطفال الأيتام من خلال توفير الدورات والورش والبرامج التي تنمي مهاراتهم وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة. وهي ترى أن الرعاية المتكاملة للطفل تستدعي الاهتمام باحتياجاته النفسية والاجتماعية، إلى جانب توفير الفرص التي تساعده على التعلم واكتشاف قدراته وبناء مستقبله.
موقف إنساني يلخص أثر العطاء
من بين المواقف الإنسانية التي بقيت عالقة في ذاكرة المحروقية، حديث طفلة شاركت في أحد ملتقيات الفريق خلال العام الجاري. فقد أخبرتها أنها اعتادت عند عودتها إلى المدرسة بعد الإجازات الاستماع إلى زميلاتها وهن يتحدثن عن الرحلات والأماكن التي زرنها، بينما كانت تتخيل رحلات لم تعشها حتى تتمكن من مشاركتهن الحديث.
لكن تجربتها هذه المرة كانت مختلفة، إذ قالت للمحروقية: “هذه المرة، لما أرجع المدرسة ما راح أضطر أتخيل، بتكلم عن الأماكن اللي أنا زرتها”.
تصف المحروقية وقع هذه الكلمات عليها بأنه لحظة إنسانية مؤثرة، أدركت خلالها أن ما يقدمه الفريق يتجاوز الترفيه إلى تلبية حاجة نفسية واجتماعية حقيقية لدى الأطفال حتى وإن بدا ذلك للبعض أمرًا ثانويًا مقارنة بالاحتياجات المادية.
وتكشف هذه الحكاية جانبًا من الأثر الذي تسعى المبادرات التطوعية إلى تحقيقه؛ فإتاحة الفرصة لطفل لخوض تجربة جديدة قد تمنحه شعورًا بالثقة والانتماء وتجعله أكثر قدرة على المشاركة في محيطه الاجتماعي. كما تؤكد أن قيمة العطاء لا ترتبط دائمًا بحجم ما يُقدم وإنما بما يتركه من أثر في نفس الإنسان.
ومن هذا المنطلق، تدعو المحروقية أفراد المجتمع إلى النظر إلى الأطفال الأيتام من منظور إنساني قريب، ووضع أبنائهم مكانهم والتفكير في التجارب والذكريات التي يتمنون توفيرها لأطفالهم، ثم استحضار حق الأطفال الآخرين في الحصول على فرص مماثلة للفرح والاكتشاف وخوض تجارب تثري طفولتهم.
تحديات تعزز الإصرار على العطاء
على امتداد مسيرتها التطوعية، واجهت المحروقية تحديات متعددة، يأتي توفير الدعم المالي في مقدمتها، خصوصًا أن تنظيم ملتقيات تستوعب هذا العدد من الأطفال وأسرهم يتطلب إمكانات كبيرة وتنسيقًا يمتد لأشهر طويلة. وقد يستغرق الإعداد لملتقى لا تتجاوز مدته أربعة أيام عامًا كاملًا من العمل والتحضير.
وتستحضر المحروقية إحدى التجارب التي اختبرت قدرتها على مواصلة الطريق، حين كان الفريق يستعد لإقامة ملتقى في ولاية صور، قبل أن يقترب موعده بأسبوع دون توافر معظم المتطلبات اللازمة لتنفيذه. ومع ضيق الوقت، وصلت إلى قرار بإلغاء الملتقى والاعتذار للأطفال وقضت ليلة صعبة لم تستطع خلالها النوم لشعورها بالحزن والخوف من خذلانهم.
غير أن صباح اليوم التالي حمل تطورات أعادت الأمل إلى نفسها، إذ بدأت الاتصالات تصل من أهل الخير وتكفل كل منهم بجانب من المتطلبات، حتى تيسرت الأمور وأقيم الملتقى في موعده المحدد.
وتقول المحروقية إن هذه التجربة رسخت لديها أهمية التوكل على الله والإخلاص في العمل، وأكدت أن تكاتف أهل الخير وتعاون المتطوعين يمثلان ركيزة أساسية لاستمرار المبادرات الإنسانية، خصوصًا حين تواجه الفرق التطوعية تحديات تتجاوز إمكاناتها المتاحة.
وعلى الرغم من الصعوبات التي ترافق التنظيم والتنسيق وتوفير الموارد، تظل سعادة الأطفال الدافع الأكبر لمواصلة المسيرة. فمشاهدة الفرح في عيونهم تمنحها شعورًا بأن الجهد المبذول يستحق كل ما يتطلبه من وقت وتعب، وتجدد إيمانها بقيمة التجارب التي يعمل الفريق على توفيرها لهم.
العمل التطوعي يكتشف قدرات المرأة
لم تكن المحروقية تتوقع في بداية تجربتها أن تتولى قيادة فريق وتنظيم ملتقيات بهذا الحجم، إذ كانت تميل بطبيعتها إلى التحفظ في التعامل مع الغرباء. غير أن العمل التطوعي أتاح لها اكتشاف قدرات لم تكن تعرف أنها تمتلكها وعزز ثقتها بنفسها وبقدرتها على المبادرة وتحمل المسؤولية.
وتوضح أن تجربتها لم تقتصر على خدمة الأطفال وأسرهم، فقد أسهمت أيضًا في نموها على المستوى الشخصي ومنحتها خبرة أوسع في التعامل مع الآخرين والعمل ضمن فريق لتحقيق أهداف مشتركة.
أما طموحها فيتمثل في توسيع أثر الفريق ليشمل مستقبل الأطفال من خلال دعمهم تعليميًا ومعرفيًا، إلى جانب الاهتمام بسلامتهم النفسية وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
وتلخص المحروقية رؤيتها للمستقبل بقولها: “لقد بدأنا بصناعة البسمة وحلمي أن نصل إلى صناعة الفرصة وأن يكون للفريق أثر في مستقبل الأطفال، لا في ذكريات طفولتهم وحدها”.
رسالة إلى المرأة العُمانية
بمناسبة يوم المرأة العُمانية، تدعو المحروقية المرأة إلى الإيمان بقدراتها وعدم التردد في اتخاذ الخطوة الأولى نحو تحقيق أهدافها، مؤكدة أن المرأة العُمانية تحمل قيم العطاء والتكافل والمسؤولية ويمكنها الإسهام في خدمة مجتمعها من خلال المبادرات التي تنطلق من احتياجاته وتطلعات أفراده.
وتوجه رسالتها إلى النساء اللواتي يفكرن في بدء تجربة تطوعية، بألا يقللن من قيمة ما يستطعن تقديمه أو ينتظرن اكتمال جميع الظروف قبل المبادرة، فقد تكون خطوة بسيطة بداية لأثر كبير في حياة الآخرين وفرصة لاكتشاف قدرات جديدة في أنفسهن.
وتقول إن تجربتها علمتها أن الإنسان قد يكتشف في نفسه إمكانات لم يكن يعرفها، حين يمنحها فرصة الظهور من خلال العمل والمبادرة. وتأمل أن تجد كل امرأة المجال الذي تستطيع من خلاله التعبير عن قدراتها والإسهام في خدمة مجتمعها، وأن تدرك أن العطاء قد يبدأ بفكرة صغيرة ثم يمتد أثره ليمنح الآخرين فرصًا وتجارب تبقى حاضرة في حياتهم.
المصدر
في شهر أكتوبر الذي نحتفل فيه بيوم المرأة العُمانية، تتجدد مساحة الاحتفاء بتجارب المرأة وإسهاماتها في خدمة المجتمع وما تقدمه من مبادرات تعكس قيم العطاء والتكافل والمسؤولية.
وتبرز تجربة منال أحمد المحروقية، رئيسة فريق “اصنع البسمة” التطوعي، نموذجًا لامرأة اختارت العمل المجتمعي طريقًا لصناعة أثر إنساني، واضعةً الاهتمام بالأطفال الأيتام وأسرهم في صميم رسالتها وساعيةً إلى منحهم تجارب وذكريات جميلة تثري طفولتهم وتمنحهم مزيدًا من الفرح.
تعود بداية الحكاية إلى قصة قرأتها المحروقية عن رجل ميسور الحال اعتاد إهداء الأسر الفقيرة أنواعًا فاخرة من الحلويات. وحين سُئل عن سبب اختياره هذا النوع من العطاء بدلًا من توجيه قيمته إلى احتياجاتهم الأساسية، أوضح أنه أراد أن يمنحهم شيئًا قد لا تسمح لهم ظروفهم حتى بالتفكير في اقتنائه.
تركت القصة أثرًا عميقًا في نفسها، وفتحت أمامها تساؤلًا حول مفهوم العطاء وحدوده ومدى اهتمام المجتمع بما يتمناه الإنسان إلى جانب ما يحتاج إليه. وبدأت تفكر في الأطفال الذين يعيشون الإجازات بعيدًا عن التجارب والرحلات التي يحظى بها أقرانهم، فيما ينشغل آباؤهم وأمهاتهم بتوفير متطلبات الحياة الأساسية.
ومن هذا التأمل، تأسس فريق “اصنع البسمة” عام 2017، برؤية تركز على الجوانب النفسية والاجتماعية للأطفال الأيتام وأسرهم، من خلال تحقيق أمنيات الأطفال وإتاحة تجارب تمنحهم الفرح والشعور بالاهتمام. فالمحروقية ترى أن توفير أساسيات الحياة ضرورة لا غنى عنها، لكن الإنسان يحتاج أيضًا إلى مساحة للأحلام والرغبات والتجارب الجميلة التي تثري حياته وتمنحه ذكريات يحتفظ بها.
مبادرات تمنح الأطفال ذكريات جديدة
مثلت الملتقيات الإنسانية والترفيهية أبرز مبادرات الفريق، إذ تنظم عادة على مدى ثلاثة إلى أربعة أيام بمشاركة ما يقارب 120 إلى 150 طفلًا برفقة أمهاتهم أو جداتهم أو أحد أفراد أسرهم. وتتيح هذه الملتقيات للأطفال فرصة الاستمتاع بالرحلات والأنشطة الترفيهية والإقامة في أماكن جديدة، بما يعزز حضور الأسرة في التجربة ويمنح أفرادها فرصة لصناعة ذكريات مشتركة.
ولا يقتصر أثر هذه المبادرات على الأنشطة المقدمة، وفق المحروقية، حيث يمتد إلى ما تتركه من سعادة وشعور بالاهتمام والانتماء لدى الأطفال وأسرهم. فالتجارب التي قد تبدو اعتيادية لدى بعض الأسر تمثل لأطفال آخرين فرصة استثنائية لاكتشاف أماكن جديدة وخوض تجارب طالما تمنوا عيشها.
وامتدت أنشطة الفريق إلى تنظيم ملتقيات للأسر المنتجة، إلى جانب فعاليات وطنية وأدبية وثقافية في إطار اهتمامه بتنويع مجالات العمل المجتمعي وتعزيز المشاركة في المبادرات التي تخدم فئات مختلفة من المجتمع.
ومع استمرار هذه التجربة، تتطلع المحروقية إلى توسيع نطاق المبادرات لتشمل التمكين التعليمي والمعرفي للأطفال الأيتام من خلال توفير الدورات والورش والبرامج التي تنمي مهاراتهم وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة. وهي ترى أن الرعاية المتكاملة للطفل تستدعي الاهتمام باحتياجاته النفسية والاجتماعية، إلى جانب توفير الفرص التي تساعده على التعلم واكتشاف قدراته وبناء مستقبله.
موقف إنساني يلخص أثر العطاء
من بين المواقف الإنسانية التي بقيت عالقة في ذاكرة المحروقية، حديث طفلة شاركت في أحد ملتقيات الفريق خلال العام الجاري. فقد أخبرتها أنها اعتادت عند عودتها إلى المدرسة بعد الإجازات الاستماع إلى زميلاتها وهن يتحدثن عن الرحلات والأماكن التي زرنها، بينما كانت تتخيل رحلات لم تعشها حتى تتمكن من مشاركتهن الحديث.
لكن تجربتها هذه المرة كانت مختلفة، إذ قالت للمحروقية: “هذه المرة، لما أرجع المدرسة ما راح أضطر أتخيل، بتكلم عن الأماكن اللي أنا زرتها”.
تصف المحروقية وقع هذه الكلمات عليها بأنه لحظة إنسانية مؤثرة، أدركت خلالها أن ما يقدمه الفريق يتجاوز الترفيه إلى تلبية حاجة نفسية واجتماعية حقيقية لدى الأطفال حتى وإن بدا ذلك للبعض أمرًا ثانويًا مقارنة بالاحتياجات المادية.
وتكشف هذه الحكاية جانبًا من الأثر الذي تسعى المبادرات التطوعية إلى تحقيقه؛ فإتاحة الفرصة لطفل لخوض تجربة جديدة قد تمنحه شعورًا بالثقة والانتماء وتجعله أكثر قدرة على المشاركة في محيطه الاجتماعي. كما تؤكد أن قيمة العطاء لا ترتبط دائمًا بحجم ما يُقدم وإنما بما يتركه من أثر في نفس الإنسان.
ومن هذا المنطلق، تدعو المحروقية أفراد المجتمع إلى النظر إلى الأطفال الأيتام من منظور إنساني قريب، ووضع أبنائهم مكانهم والتفكير في التجارب والذكريات التي يتمنون توفيرها لأطفالهم، ثم استحضار حق الأطفال الآخرين في الحصول على فرص مماثلة للفرح والاكتشاف وخوض تجارب تثري طفولتهم.
تحديات تعزز الإصرار على العطاء
على امتداد مسيرتها التطوعية، واجهت المحروقية تحديات متعددة، يأتي توفير الدعم المالي في مقدمتها، خصوصًا أن تنظيم ملتقيات تستوعب هذا العدد من الأطفال وأسرهم يتطلب إمكانات كبيرة وتنسيقًا يمتد لأشهر طويلة. وقد يستغرق الإعداد لملتقى لا تتجاوز مدته أربعة أيام عامًا كاملًا من العمل والتحضير.
وتستحضر المحروقية إحدى التجارب التي اختبرت قدرتها على مواصلة الطريق، حين كان الفريق يستعد لإقامة ملتقى في ولاية صور، قبل أن يقترب موعده بأسبوع دون توافر معظم المتطلبات اللازمة لتنفيذه. ومع ضيق الوقت، وصلت إلى قرار بإلغاء الملتقى والاعتذار للأطفال وقضت ليلة صعبة لم تستطع خلالها النوم لشعورها بالحزن والخوف من خذلانهم.
غير أن صباح اليوم التالي حمل تطورات أعادت الأمل إلى نفسها، إذ بدأت الاتصالات تصل من أهل الخير وتكفل كل منهم بجانب من المتطلبات، حتى تيسرت الأمور وأقيم الملتقى في موعده المحدد.
وتقول المحروقية إن هذه التجربة رسخت لديها أهمية التوكل على الله والإخلاص في العمل، وأكدت أن تكاتف أهل الخير وتعاون المتطوعين يمثلان ركيزة أساسية لاستمرار المبادرات الإنسانية، خصوصًا حين تواجه الفرق التطوعية تحديات تتجاوز إمكاناتها المتاحة.
وعلى الرغم من الصعوبات التي ترافق التنظيم والتنسيق وتوفير الموارد، تظل سعادة الأطفال الدافع الأكبر لمواصلة المسيرة. فمشاهدة الفرح في عيونهم تمنحها شعورًا بأن الجهد المبذول يستحق كل ما يتطلبه من وقت وتعب، وتجدد إيمانها بقيمة التجارب التي يعمل الفريق على توفيرها لهم.
العمل التطوعي يكتشف قدرات المرأة
لم تكن المحروقية تتوقع في بداية تجربتها أن تتولى قيادة فريق وتنظيم ملتقيات بهذا الحجم، إذ كانت تميل بطبيعتها إلى التحفظ في التعامل مع الغرباء. غير أن العمل التطوعي أتاح لها اكتشاف قدرات لم تكن تعرف أنها تمتلكها وعزز ثقتها بنفسها وبقدرتها على المبادرة وتحمل المسؤولية.
وتوضح أن تجربتها لم تقتصر على خدمة الأطفال وأسرهم، فقد أسهمت أيضًا في نموها على المستوى الشخصي ومنحتها خبرة أوسع في التعامل مع الآخرين والعمل ضمن فريق لتحقيق أهداف مشتركة.
أما طموحها فيتمثل في توسيع أثر الفريق ليشمل مستقبل الأطفال من خلال دعمهم تعليميًا ومعرفيًا، إلى جانب الاهتمام بسلامتهم النفسية وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
وتلخص المحروقية رؤيتها للمستقبل بقولها: “لقد بدأنا بصناعة البسمة وحلمي أن نصل إلى صناعة الفرصة وأن يكون للفريق أثر في مستقبل الأطفال، لا في ذكريات طفولتهم وحدها”.
رسالة إلى المرأة العُمانية
بمناسبة يوم المرأة العُمانية، تدعو المحروقية المرأة إلى الإيمان بقدراتها وعدم التردد في اتخاذ الخطوة الأولى نحو تحقيق أهدافها، مؤكدة أن المرأة العُمانية تحمل قيم العطاء والتكافل والمسؤولية ويمكنها الإسهام في خدمة مجتمعها من خلال المبادرات التي تنطلق من احتياجاته وتطلعات أفراده.
وتوجه رسالتها إلى النساء اللواتي يفكرن في بدء تجربة تطوعية، بألا يقللن من قيمة ما يستطعن تقديمه أو ينتظرن اكتمال جميع الظروف قبل المبادرة، فقد تكون خطوة بسيطة بداية لأثر كبير في حياة الآخرين وفرصة لاكتشاف قدرات جديدة في أنفسهن.
وتقول إن تجربتها علمتها أن الإنسان قد يكتشف في نفسه إمكانات لم يكن يعرفها، حين يمنحها فرصة الظهور من خلال العمل والمبادرة. وتأمل أن تجد كل امرأة المجال الذي تستطيع من خلاله التعبير عن قدراتها والإسهام في خدمة مجتمعها، وأن تدرك أن العطاء قد يبدأ بفكرة صغيرة ثم يمتد أثره ليمنح الآخرين فرصًا وتجارب تبقى حاضرة في حياتهم.
المصدر