بدايتها “غيرة زميلة” ونهايتها “خسارة 88 ألف ريال”.. كيف أوقعت خرافة العلوم الروحانية برائدة أعمال؟

بدايتها “غيرة زميلة” ونهايتها “خسارة 88 ألف ريال”.. كيف أوقعت خرافة العلوم الروحانية برائدة أعمال؟

الراك

بوت جالب الاخبار

طاقم الإدارة
إنضم
19 أغسطس 2026
المشاركات
1,573
بدايتها غيرة زميلة ونهايتها خسارة 88 ألف ريال كيف أوقعت خرافة العلوم الروحانية برائدة أعمال-1.jpg


المسار | قصة من عالم «الوساوس الشيطانية» والمخططات الخفية التي لن يصدقها عقلك؛ نُشرت في العدد (18) من مجلة «المجتمع والقانون»، كشف من خلالها الأستاذ وائل بن عبدالله الوائلي (رئيس إدعاء عام) عن التفاصيل الكاملة لهذه القضية المجتمعية الصادمة:

كانت «هدى»، ذات الثلاثين ربيعًا، تجيد العديد من الصناعات المنزلية، فقررت توظيف شغفها واستثمار معرفتها في صناعة البخور والزيوت العطرية، ومهاراتها في إعداد الأطعمة تحويلها إلى مشروع تجاري، وبالفعل بدأت في تسويق منتجاتها التي لاقت استحسان المستهلكين، ونالت رضا المنتفعين، فبدأت تجني أرباحًا وفيرة، واكتسبت سمعة تجارية واسعة.

غير أن هذا النجاح أثار حنق وغيرة إحدى زميلاتها التي كانت تنافسها في المجال ذاته، فعقدت العزم على التغرير بها والاستيلاء على أموالها، ولم تجد طريقًا أسرع لتحقيق غايتها من استغلال الأوهام والخرافات والوساوس الشيطانية.

تقربت المتهمة من عائلة المجني عليها شيئًا فشيئًا، وأخذت تكرر زياراتها، وتقدم الهدايا للمجني عليها ووالدتها، وكأنها صديقة مقربة، متمنية لهن دوام الصحة وازدهار التجارة وتوالي النجاحات، وفي الوقت ذاته، كانت تسعى إلى جمع معلومات شخصية عن المجني عليها واستغلالها لاحقًا في تنفيذ مخططها الاحتيالي.

ومع مرور الأيام، بدأت المتهمة تتحدث إلى المجني عليها عن حياتها الخاصة ومشكالها الأسرية، مدعية أن أفراد أسرتها كانوا السبب الرئيسي في تعثرها وخسارتها التجارية، وأن تلك الخلافات انتهت بها إلى أزمات مالية ومطالبات مدنية.

ومن هذا المدخل، وجدت المتهمة طريقها إلى نفس المجني عليها، فحذرتها من الوقوع فيما وقعت فيه، مدعية امتلاكها معرفة بالعلوم الروحانية، ومؤكدة أن «هدى» محاطة بهالة شيطانية تهدد حياتها الأسرية واستقرارها النفسي ونجاح تجارتها، وأن عليها استخدام البخور للرقية، والتمائم للحماية والوقاية.

لم تعر هدى اهتمامًا لذلك الحديث في بادئ الأمر، غير أنه ومع أول مشكلة أسرية تزامنت مع انخفاض طفيف في المبيعات، بدأت تسترجع ما سمعته من المتهمة، وتفكر مليًا فيما زعمته بشأن تأثير البخور والتمائم في الحماية من المشكلات، واستقرار الأحوال النفسية، وزيادة المبيعات.

وفي صباح اليوم التالي، وكعادتها في التردد إلى منزل هدى واختلاق المبررات للجلوس معها؛ لاحظت المتهمة سوء حالتها النفسية، فاستغلت ذلك وأخبرتها أن عزائم سحرية قد عقدت عليها في الليلة السابقة، وأن تمائم أُعدت خصيصًا للتفريق بينها وبين زوجها، وتدمير مستقبلها، وكساد تجارتها، كما ربطت تلك الادعاءات بالحالة النفسية التي كانت تمر بها المجني عليها آنذاك، ولتعزيز مزاعمها عرضت عليها قصاصات ورقية اختلقتها بنفسها، كتب عليها اسم «هدى» إلى جانب بعض الرموز والطلاسم. وعندها استبد الخوف بالمجني عليها، فلجأت إلى المتهمة طالبة منها المساعدة وتخليصها من تلك الأخطار المزعومة. وكان أول ما قامت به المتهمة أن زودت هدى بالبخور والزيوت للاستخدام اليومي، وبعض التمائم لتعليقها في غرفتها الزوجية وإخفائها بين مقتنياتها الشخصية، وقدمت ذلك مجانًا في البداية لكسب ثقتها.

ثم أخذت تُشككها في نوايا أهلهـا وزوجها، وتوهمها بأنهم لا يريدون لها الخير، وأن خلاصها لا يكون إلا بمساعدتها والاستعانة بـ «المعالج» الذي تتعامل معه، بعد أن نجحت في عزلها تدريجيًا عن محيطها الأسري، وإيجاد فجوة بينها وبين ذويها.

حينها بدأت هدى تسدد فاتورة الاحتيال؛ إذ كانت تدفع للمتهمة مبالغ مالية متكررة، تارة لدمع ضرر موهوم، وتارة للمحافظة على استقرار مزعوم، واستغلت المتهمة حالة الوهم والوساوس التي زرعتها في نفس المجني عليها، ووظفت ما جمعته عنها من معلومات شخصية، وما كانت تبوح به لها من مخاوف واستنتاجات حتى استنزفت أموالها بالكامل، حيث كشفت التحقيقات أن المجني عليها حولت للمتهمة ما يقارب (90%) من مدخراتها. وبعد أن استنفدت المتهمة ما تستطيع الحصول عليه من أموال؛ انقطعت عن التواصل مع المجني عليها بعد أن كانت قد أهملت تجارتها الابتعاد عن محيطها الاجتماعي، ومع مرور الوقت وتوقفها عن استخدام ما أعطتها إياه المتهمة، وعودتها التدريجية إلى أهلها وذويها؛ أدركت أنها كانت ضحية عملية احتيال محكمة، وأن زيارات المتهمة وتقربها منها لم تكن سوى وسيلة للاستيلاء على أموالها.

وبتقديم المجني عليها شكواها؛ أسفرت التحقيقات عن ثبوت استخدام المتهمة لوسائل احتيالية مادية ومعنوية بقصد التغرير بالمجني عليها وإيقاعها في الغلط، ومن بينها القصاصات الورقية التي تضمنت اسم المجني عليها وبعض الطلاسم والرموز المختلفة، فضلاً عن رسائل منسوبة إلى زبائن تضمنت انتقادات لمنتجاتها. اتضح أن المتهمة كانت وراءها، وقد أسهم ذلك في زيادة اعتماد المجني عليها ولجوئها إليها، والاستعانة بها لحل تلك المشكلات المزعومة.

وبإحالة المتهمة إلى المحكمة؛ قضت المحكمة ببرائتها من جناية السحر، وإدانتها بجريمة الاحتيال، ومعاقبتها بالسجن سنة واحدة، والغرامة (200) ريال عماني. كما قضت مدنيًا بإلزامها بأداء قيمة المطالبة المدنية وقدرها (88,000) ثمانية وثمانون ألف ريال عماني.

المصدر
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
عودة
أعلى أسفل