- التمكين الحقيقي يبدأ من إدراك الذات والوعي في تحديد الأهداف واتخاذ القرارات
- آفاق مستقبلية واعدة للمرأة العُمانية في الهندسة والطاقة والابتكار والقيادة
المسار- حوار- أحلام الحاتمي
المهندسة رياء الوهيبية.. خاضت غمار التحدي ونجحت في تسطير اسمها بأحرف من نور في سجل الرائدات كأول مهندسة ميدانية عُمانية في تخصص «تكملة الحفر والتدخل في الآبار» (CWI). ولا يقف تفردها عند هذا الحد بل يمتد إلى عالم الإبداع الكتابي والتأليف وكان أن أثمر شغفها بهذا المجال كتاب “فلسفة الرمان”. وتم تكريمها في عام 2023 كامرأة بارزة في قطاع النفط والغاز.
من هذا الموقع الريادي توجّه الوهيبية رسالتها للمرأة العُمانية بمناسبة يومها السنوي، أن تمضي قدما في تنمية شغفها بالقطاعات الفنية والهندسية المعقدة، وألا تتخذ من قلة النماذج سبباً للتراجع، وتحثها على الاستثمار في العلم والمهارات ومنح نفسها فرصة التجربة، مع التركيز على بناء الذات بخوض تجارب جديدة دون حواجز مسبقة، وفق قاعدة ذهبية مفادها: «جرّبي ثم قرري، وإن لم تناسبكِ التجربة، فلا بأس بتركها والبحث عن تجربة جديدة تجدين فيها ذاتكِ».
البدايات وتحدي المألوف
بداية مسيرة المهندسة رياء الوهيبية في قطاع النفط والغاز، جاءت بعد دراسة الهندسة الكيميائية، لتبدأ تخصصها الدقيق في مجال “تكملة الحفر والتدخل في الآبار عبر وظائف ميدانية وفنية واستشارية.
ترى الوهيبية أن خوض هذا المجال كان تحدياً وتجربة ثرية، لا سيما أن حضور المرأة بالمواقع الميدانية لم يكن مألوفاً. وتؤكد أن دافعها تمثّل في تطوير خبرتها وإثبات كفاءتها بالالتزام والعمل المتقن، معتزة بكونها أول مهندسة ميدانية في هذا التخصص ضمن تجربتها.
وتبيّن الوهيبية أن أبرز التحديات تمثلت في العمل ببيئة ذكورية، ومواجهة تصورات مسبقة عن قدرة المرأة على أداء العمل الميداني، إضافة لعدم تهيئة بعض المواقع بمرافق خاصة للنساء.
وتؤكد أنها واجهت ذلك بالصبر، والإعداد الجيد، والتعلم المستمر، والالتزام بمعايير السلامة، والتركيز على جودة الإنجاز؛ لتصبح خبرتها أفضل ما يُعرّف بها. كما لم تتردد في تقديم طلبات للإدارات لمعالجة أي نواقص تعيق عملها، وهي الظروف التي تحسنت وتطورت مع الوقت.
التوازن وفق الأولويات
عن التوفيق بين عملها المهني، والتدريب، والكتابة، توضح الوهيبية أنها تعتمد على تنظيم الوقت وترتيب الأولويات بحسب مسؤوليات كل مرحلة. وتبيّن أن عملها يتطلب تركيزاً، بينما يحتاج التدريب والكتابة لإعداد ووقت مخصص. وتؤكد أنها لا تمنح كل جانب الوقت نفسه دائماً، بل تعمل على التوازن بمرونة وفق الأولويات، مع استثمار خبرتها المهنية في مجالي التدريب والكتابة.
تبيّن الوهيبية أن الهندسة منحها طريقة منظمة في التفكير وتحليل المشكلات وتبني حلول عملية، بينما يحتاج التدريب للإصغاء وفهم احتياجات المتدربين. وتؤكد تكامل المجالين؛ حيث توظف التفكير التحليلي في إعداد المحتوى، والجانب الإنساني في تقديمه والتواصل مع الناس، بهدف جعل المعرفة مفهومة وقابلة للتطبيق.
التمكين الحقيقي والمستدام
وفي ما يتعلق بالتمكين الشخصي، تؤكد الوهيبية أن التمكين يبدأ من معرفة الإنسان لذاته وتقديرها، وإدراك أن قيمته لا تتوقف على رأي الآخرين أو تجربة نجاح أو إخفاق. وأن حب الذات يكمن في التعامل مع النفس باحترام، والتعلم من الأخطاء دون اختزال الذات فيها. وعندما تعرف المرأة قدراتها وتحدد أهدافها وتتخذ قراراتها بوعي، تصبح أكثر قدرة على بناء تمكين حقيقي ومستدام.
الكتابة وإعادة ترميم الذات
ترى الوهيبية أن الكتابة تساعدها على التوقف أمام التجارب وفهمها، وترتيب الأفكار والمشاعر التي يصعب التعبير عنها لحظتها. وتضيف أنها تحوّل التجارب إلى معانٍ قد يجد فيها القارئ ما يلامس واقعة، مشيرة إلى أن الإنسان يشعر بالراحة حين يكتشف أن ما يمر به مفهوم وأنه ليس وحده.
وتكشف الوهيبية أن اختيار الرمان في كتابها «فلسفة الرمان» يعود لرمزيتها القريبة من تكامل الإنسان؛ فالقشرة تمثل الصورة الخارجية والحماية، والحبات ترمز للمشاعر والقيم، والثمار المكتملة تعبّر عن التكامل، والشجرة ترمز للأثر. وتوضح أن سؤال «كيف ننجو دون أن نتبدّد؟» يلخص رسالتها في حماية أنفسنا وتجاوز التجارب الصعبة مع الحفاظ على إنسانيتنا ومشاعرنا.
آفاق مستقبلية واعدة
تستشرف الوهيبية آفاقا مستقبلية واعدة للمرأة العُمانية في تحقيق «رؤية عُمان 2040» بمشاركتها في الهندسة والطاقة والابتكار والقيادة، مما يتطلب إتاحة فرص عادلة للتعليم والتدريب والثقة بقدراتها.
وتختتم موجهة كلمة للنساء اللاتي يمهدن الطريق قائلة : “واصلن التعلم والعمل بثقة، وساندن بعضكن بعضاً؛ فكل خطوة ناجحة توسع الطريق لمن تأتي بعدكن “.
المصدر