نورة المالكي تكتب: هل يمكن أن تموت المشاعر؟

نورة المالكي تكتب: هل يمكن أن تموت المشاعر؟

الراك

بوت جالب الاخبار

طاقم الإدارة
إنضم
19 أغسطس 2026
المشاركات
8,848
نورة بنت سيف المالكي


المسار | مقالات الرأي

نورة بنت سيف المالكي


على كثافة الخطابات والأفكار التي تنادي بعدم تفعيل المشاعر في بيئة العمل إلا أننا لا نجد بُدًّا من تكوين علاقات اجتماعية قائمة على التعاطف والرحمة. إن وجودنا وسط مجتمع في أي مكان فذلك يعني أننا لا يمكن أن نحبس الجانب الوجداني من نفوسنا. قد يشتد العمل، وتزدحم المهام، وتتراكم الضغوطات، فلا نجد سبيلا لإزاحة هذا الهم سوى بالربت على أكتاف بعضنا وإن كنا بعيدين عن بعضنا في علاقاتنا الاجتماعية.

نحن لسنا مجرد آلات، ولسنا مجرد أجهزة تعمل طوال الوقت، كما أن الذي يطالبوننا أن نكون متحكمين في مشاعرنا باستمرار فهؤلاء يتعاملون مع جمادات لا مع بشر! وتقول الخبيرة إيمي جالو: “… فالعمل هو المكان الذي تتشكل فيه هويتنا ونغذي فيه غرورنا (أو نتلقى أيضًا الصدمات التي تؤثر علينا وتهز ثقتنا بأنفسنا) ونبحث عن احترام الذات، ونسعى لإيجاد مجتمع نشعر فيه بالانتماء، ونتطلع بأمل إلى أن نجد فيه الرضا والهدف الذي يعطي معنى عميقًا لحياتنا. لا يمكن فصل هذه الأمور عن زملائنا في العمل، فنحن نقوم بها جنبًا إلى جنب معهم”.

مع تجارب الحياة الطويلة؛ صرت أقيس علاقاتي الصحية بمدى مقدرة الإنسان على التعاطف والشعور بالآخر، فإن وجدت فيه عجزًا في ذلك فهذا يعني مؤشر خلل يشعرني بالخوف منه. فقد تواصلت مع أشخاص لا يريدون البكاء، ويرفضون أن تبكي، بل أنهم يشعرون بالخوف الشديد حينما تبكي، ويعدون ذلك نقطة ضعف فيك ويقللون من شأنك كثيرًا. لا أقول إنه لا يعرف كيف يتعامل مع مشاعر الآخر، بل إنه لا يتعاطف البتة، أو لا يحرك ساكنًا لأي موقف قد يتطلب حركة سريعة مثل الغضب أو الحزن أو الإحباط أو التعاطف. أدرك أن هذا الخلل ينبئ عن اضطراب، يوصل الإنسان إلى خوف وقلق من التعامل مع الدموع والتعاطف مع مشاعر الآخر.

أقرأ كتابًا في التعامل مع الأشخاص في بيئة العمل ولفتتني جملة:” تعد الروابط الاجتماعية بمثابة مؤشر على الوظائف الإدراكية والمرونة والتفاعل”، بالإضافة إلى أنه مؤشر لمدى صحتك النفسية والجسدية؛ فغالبًا ما يصنف المرض ضمن نتائج تفاعلاتنا الاجتماعية في بيئة العمل بالتحديد مع مسؤول العمل.

نحن أمام موضوع مهم، كيف نحافظ على العلاقات في بيئة العمل، التي لا تنفصل عن مشاعرنا الداخلية، فمتى ما ادعى الشخص أنه يستطيع الفصل بين هذا وذاك فإنه افتراء على الطبيعة البشرية، وأما خطابات مواقع التواصل الاجتماعي الشرسة التي تنادي بالعزلة وإقصاء بعضنا بعض لمجرد خطأ واحد أو لمجرد أنه لا يروقنا؛ فهذا مما يحصرنا في دائرة ضيقة من التعاملات والخبرات، ما يلزمنا الآن الوعي الذاتي والتثقف في كيفية التعامل مع الأنماط المختلفة للناس، وأن نفتح دوائر التواصل الإيجابية، دون الذوبان أو الانجرار خلف ما يعيق التعبير عن أنفسنا، وأن ندع الباب موارب لأن تتحدث مشاعرنا عن نفسها دون أن نتركها خارج المكتب.

المصدر
 
عودة
أعلى أسفل