راشد الشهومي يكتب: من أين حصل المحتال على بياناتك الشخصية؟

راشد الشهومي يكتب: من أين حصل المحتال على بياناتك الشخصية؟

الراك

بوت جالب الاخبار

طاقم الإدارة
إنضم
19 أغسطس 2026
المشاركات
9,559
راشد الشهومي


المسار | مقالات الرأي

راشد بن حميد الشهومي


راشد الشهومي

راشد الشهومي

في ظل التسارع التكنولوجي وتعدد وسائل التواصل، تطوّرت أساليب الاحتيال لتتجاوز المكالمات والرسائل العشوائية إلى محاولات مدروسة تعتمد على بيانات شخصية دقيقة، تضع الضحية في مواجهة سؤال جوهري : كيف وصل هذا الغريب إلى تفاصيلي الخاصة؟

قد يتلقى الفرد اتصالاً يناديه فيه المتصل باسمه، ويعرض تفاصيل عن معاملاته أو رقم هاتفه بأسلوب يفيض بالثقة. تُستغل هذه المعطيات كمدخل لإغرائه بوعود مالية أو استدراج مزيد من البيانات الحساسة انتهاباً لأمواله، وهنا لا يتوقف القلق عند محاولة الاحتيال ذاتها، بل يمتد إلى كيفية تسرب تلك البيانات والسبل الكفيلة بالحد من استغلالها.

المعلومات كأداة لاختراق الثقة

تتعدد أدوات المحتالين بين استغلال البيانات المتاحة للعامة، وممارسات التصيّد الإلكتروني، وانتحال صفة مؤسسات رسمية عبر تقنيات تزييف أرقام الاتصال. إن معرفة المحتال لاسم المستهدف أو هاتفه لا تعني قدرته المباشرة على اختراق حسابه المصرفي، لكنها وسيلة كافية لكسب ثقته ونزع حذره للوصول إلى أرقامه السرية ورموز التحقق. من هنا، يغدو الوعي والتحقق المباشر ضرورة حتمية.

مسؤولية المؤسسات وضمانات الحماية

أمام التعامل اليومي للمؤسسات المصرفية والخدمية مع أطنان من البيانات، يبرز حق المجتمع في التساؤل عن الضمانات المتبعة لحمايتها، وآليات حظر الوصول غير المصرح به، وإجراءات التعامل مع أي شبهة تسريب.

طرح هذه الأسئلة لا يستهدف جهة بعينها، بل ينبع من الحرص على حماية المجتمع وتعزيز الثقة المؤسسية. فكشف مصادر التسرب يستلزم تحقيقات دقيقة وأدلة موضوعية لمعالجة مكامن الخلل ومحاسبة المتسببين وفق القانون. كما أن امتداد جرائم الاحتيال عبر الحدود يستدعي تعزيز التعاون الدولي لتعقب الجناة وتجاوز العقبات الجغرافية.

جهود أمنية مقدرة

في هذا السياق، نتوجه ببالغ الشكر والتقدير إلى شرطة عمان السلطانية على جهودها الحثيثة في مكافحة الاحتيال والابتزاز، ونشر التوعية، وتتبع الجناة؛ حيث تذكرنا النجاحات الأخيرة في ضبط مرتكبي الجرائم المالية بمدى خطورة هذه الأفعال وما تتركه من آثار مالية ونفسية عميقة تؤثر على استقرار الأسر.

الوعي.. خط الدفاع الأول

تظل مواجهة الاحتيال مسؤولية تكاملية تبدأ بالفرد؛ إذ يتوجب التعامل بحذر شديد مع الاتصالات غير المتوقعة، وعدم الانسياق خلف الوعود المغرية أو التهديدات. كما يُحظر مطلقاً مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق (OTP) أو الضغط على الروابط المشبوهة. وعند الشك، يجب إنهاء الاتصال فوراً والتحقق عبر القنوات الرسمية للمؤسسة، المسارعة إلى إبلاغ الجهات المختصة والبنك والاحتفاظ بالأدلة.

خاتمة

نضع هذه التساؤلات أمام المعنيين إيماناً بأن حماية البيانات تتطلب وعياً فردياً، وانضباطاً مؤسسياً، وتعاوناً أمنياً مستمراً. فلا تمنح المحتال ثقتك لمجرد معرفته باسمك، ولا تدع الخوف أو الطمع يدفعك إلى قرار متسرع؛ فالحماية الحقيقية تبدأ دائماً قبل وقوع الخسارة.

المصدر
 
مواضيع مشابهة الاكثر مشاهدة عرض المزيد
عودة
أعلى أسفل