منار العبرية.. حينما تقهر قوة الإرادة وصلابة الحلم هشاشة الجسد

منار العبرية.. حينما تقهر قوة الإرادة وصلابة الحلم هشاشة الجسد

الراك

بوت جالب الاخبار

طاقم الإدارة
إنضم
19 أغسطس 2026
المشاركات
8,650
منار العبرية




منار العبرية


  • متفوقة في دراسة القانون وعينها على المحاماة.. وتبدع في فن الرسم
  • دعم المرأة وذوي الإعاقة استثمار استراتيجي في مستقبل نهضة عُمان واستدامة تطورها
  • الأثر الحقيقي يقاس بما يضيفه الإنسان لمجتمعه وما يفتحه من أبواب أمل أمام الآخرين

المسار- حوار – أحلام الحاتمي

تجسّد الشابة العُمانية منار بنت محمد بن جبر العبرية؛ نموذجًا متفردًا وسيرة ملهمة وتجربة إنسانية تحوّل فيها مرض “العظم الزجاجي” من تحدٍ جسدي إلى طاقة حية للتميز والأمل. ويُطل علينا يوم المرأة العُمانية ليشكل مساحة لوقفة إجلال أمام نماذج نسائية استثنائية يصنعن الفارق ويعدن تعريف الحدود والمستحيل، ومن بين هذه النماذج منار بنت محمد العبرية. بابتسامة تقهر العثرات وحلم يلامس أفق القانون والفن، حققت التفوق بنسبة 98.1 % في دبلوم التعليم العام، وتواصل اليوم مسيرتها بكلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس في سنتها الرابعة، وتتطلع لتكون أول محامية من ذوي الإعاقة الحركية في سلطنة عُمان ، مزاوجة بين حزم التشريعات ورهافة فن “الماندالا” والخط.

في هذا الحوار لـ”المسار”، تحدثنا منار بصوت الإرادة، وشغف القانون، ورسالة الفن وعمق الوفاء للوطن.

قهر المرض بصلابة الإرادة

تقول العبرية عن تجربتها مع التحدي الصحي:” إن مرض “العظم الزجاجي” لم يكن بالنسبة لها عائقاً بقدر ما كان معلّماً كبيراً؛ علّمني أن القوة الحقيقية ليست في العظام بل في صلابة الإرادة. فرغم تقلبات العلاج والكسور المفاجئة وفترات النقاهة الصعبة، اتخذت قراري مبكراً ألا أضع لأحلامي سقفاً، فوظّفت أوقات العزلة في القراءة والتأمل وصقل شخصيتي. فكان النتاج الحصول على نسبة 98.1% في دبلوم التعليم العام، إضافة إلى تكريمي الأكاديمي المتواصل، الأمر الذي يؤكد أن قوة إيمان راسخ بأن العلم هو المساحة التي أمارس فيها حريتي بعيداً عن قيود الكرسي المتحرك، وتحقق ذلك حين توقفت عن سؤال “لماذا أنا؟” وبدأت hسأل “ماذا سأفعل رغم ذلك؟”.

الأسرة سند بلا قيود

وترى العبرية في أسرتها الأرض الصلبة التي استندت إليها؛ حيث استبدل والداها وإخوتها نظرات الشفقة بشعور الثقة المطلقة، وكان نهجهم الدائم: “نحن نساعدكِ لتفعلي، لا لنفعل عنكِ. ومن هنا توجّه العبرية رسالة لكل أسرة تحتضن إنساناً صاحب إرادة بضرورة عدم كسر أجنحة الأبناء بحجة الخوف والحرص الزائد، لأن الخوف هو الإعاقة الحقيقية، وأن الشخص من ذوي الإعاقة لا يحتاج إلى جدران مغلقة تحميه، بل يحتاج إلى عائلة تسنده ليواجه العالم بثبات.

وعن شغفها القانوني، توضح العبرية أن اختيارها لتخصص القانون بجامعة السلطان قابوس ينبع من رؤيتها له كدرع وحماية وليس مجرد تخصص أكاديمي؛ فقد عاشت تجربة أن تكون حقوق الشخص مرهونة بمدى وعي المجتمع من حوله، وقررت أن تكون هي من يحمل النص القانوني للدفاع عن الآخرين. وتؤكد أن طموحها بأن تكون أول محامية من ذوي الإعاقة الحركية هو رسالة لإثبات أن قاعات المحاكم تحتاج للعقول النيّرة لا للأقدام، مشيدة ببيئة الجامعة التي نَظرت إلى معدلها وعقلها لا إلى كرسيها المتحرك.

تمكين وشراكة

وعن واقع المرأة والتمكين، ترى العبرية أن دعم المرأة وذوي الإعاقة في سلطنة عُمان لم يعد مجرد خيار، بل استثمار استراتيجي في نهضة عُمان بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه-. وتؤكد أن المرأة العُمانية اليوم لم تعد تكتفي بطلب مكان على الطاولة، بل أصبحت هي من تصنع الطاولة وتدير النقاش كقاضية ومحامية وخبيرة؛ مشيرة إلى أن توفير التسهيلات والوصول الشامل في مؤسسات التعليم يساهم في تغيير الصور النمطية، ويمنح القانون بُعداً إنسانياً ورحمة تجعله ينبض بالحياة.

وجهان لعملة واحدة

وعن المزاوجة بين القانون والفن، تشير العبرية إلى أنهما وجهان لعملة واحدة؛ فالقانون يبحث عن العدل في الكلمات، والفن يبحث عن الجمال في الألوان، وكلاهما يتطلب الصبر والدقة. وتصف اللوحة بكونها المساحة التي تتحدث فيها الفرشاة بلسانها، مشيرة إلى أنها تجد في كتابة الخط الإنجليزي (Copperplate) ودوائر “الماندالا” انسجاماً بين الدقة والجمال. وتعبّر عن اعتزازها بمشاركاتها المعرضية في “جراند مول مسقط” ومعرض “فن مسقط” ونشر أعمالها بمجلة “حبر الوطن” كمحطات لنقل شغفها وبصمتها للمجتمع.

وتؤكد العبرية أن صوت المرأة هو قضيتها الأولى، وإن لم تعبر عن نفسها ببلاغة فلن يستمع لها أحد، ومن هنا تبرز أهمية التعبير والإلقاء. وتلفت العبرية في هذا الصدد إلى أن فوزها بجائزة أفضل متحدثة في مسابقة “إلهام”، ومشاركتها في مؤتمر وجوائز المرأة السنوي لعام 2026 أمام قيادات وشخصيات مؤثرة، كان استرداداً لحقها في التعبير بصوتها وكلماتها بدلاً من أن يتحدث المجتمع نيابة عنها، متوجهة للمجتمع بالقول إن ذوي الإعاقة لا يحتاجون الشفقة بل الفرص والدمج الحقيقي في صنع القرار.

أثر ملموس ومستمر

وبمناسبة يوم المرأة العُمانية، توجّه العبرية كلمة لكل امرأة وفتاة تحمل في جسدها تحدياً بالقول: “لا تنتظري أن يمهدوا لكِ الطريق، بل كوني أنتِ الطريق” . وتستحضر تجربتها كفتاة مصابة بمرض العظم الزجاجي، استطاعت التتويج ثلاث مرات متتالية في تكريم كلية الحقوق وتمثيل الطلبة في لجنة التواصل الطلابي، داعية كل فتاة إلى جعل ألمها قضية ورسالتها مهنة سامية، فالوطن ينهض بساعدي المرأة والرجل معاً. وترسم العبرية -في ختام حديثها عن المستقبل- طموحاً يتجاوز شهادة القانون إلى ترك أثر ملموس ومستمر في المجتمع العُماني؛ وتؤكد أن الأثر الحقيقي يُقاس بما يضيفه الإنسان لمجتمعه وما يفتحه من أبواب أمل أمام الآخرين. وتطمح خلال السنوات المقبلة للقيام بدور فاعل في التوعية الحقوقية والمبادرات الشبابية، لتكون جزءاً من بناء مجتمع عماني أكثر وعياً وثقة بقدرات جميع أبنائه، ومتمسكاً بهويته ومشرعاً نوافذه للمستقبل.

المصدر
 
مواضيع مشابهة الاكثر مشاهدة عرض المزيد
عودة
أعلى أسفل