كواليس فورد في الشرق الأوسط وأسرار الاختبارات الصحراوية

كواليس فورد في الشرق الأوسط وأسرار الاختبارات الصحراوية

شهدت الحلقة رقم 260 من برنامج “دردشة” الأسبوعي على منصة عرب جي تي حواراً تقنياً من العيار الثقيل، حيث التقى مصعب شعشاعة وكريم ديب (في ظل غياب صهيب شعشاعة لظروف سفره) بضيف مميز يُعد أحد أبرز العقول العربية المؤثرة في صناعة السيارات العالمية، وهو المهندس زياد دلالة، مدير قسم الهندسة وتطوير المنتجات في فورد الشرق الأوسط وإفريقيا. وتمحورت الجلسة حول ما يدور خلف الأبواب المغلقة قبل وصول أي سيارة تحمل شعار الصانع الأمريكي إلى منطقتنا، مسلطةً الضوء على كواليس تطوير واختبار السيارات لتلائم الطبيعة المناخية والجغرافية الصعبة لأسواق الخليج والشرق الأوسط.

كيف تختبر شركة فورد سيارتها قبل الاطلاق​



مسيرة مهنية ملهمة: 26 عاماً في قلب عملاقة الصانع الأمريكي فورد

تحدث المهندس زياد دلالة عن بداياته وتدرجه الوظيفي الذي بدأ قبل 26 عاماً عقب تخرجه من جامعة سيراكيوز في ولاية نيويورك بتخصص الهندسة الميكانيكية، مدفوعاً بشغف طفولي بسباقات الفورمولا 1. وأمضى دلالة نحو 12 عاماً داخل مراكز التطوير في الولايات المتحدة كمهندس متخصص في أنظمة التعليق وديناميكية القيادة، حيث عمل على تطوير طرازات تاريخية من بينها فورد كراون فيكتوريا، ولينكون تاون كار، والجيل الأول من محركات الإيكوبوست على شاحنات F-150 وإكسبيديشن ولينكون نافيجيتور. ومع نهاية عام 2010، انتقل إلى دبي ليقود العمليات الهندسية الإقليمية، بهدف وضع بصمة الشرق الأوسط ومتطلبات عملائه على خطوط الإنتاج العالمية مباشرة.

رحلة الأربع سنوات: كيف تبدأ اختبارات السيارات المخصصة لأسواقنا؟

أوضح المهندس زياد أن إعداد أي طراز جديد لا يبدأ قبل أشهر قليلة من نزوله، بل يستغرق في العادة ما بين عامين إلى أربعة أعوام من العمل المكثف. ويبدأ دور الفريق الإقليمي من اليوم الأول لإطلاق برنامج السيارة عالمياً، حيث يتم تقديم وثيقة تشمل أكثر من ألف بند ومواصفة خاصة يجب على كل مهندس الالتزام بها. وبعد إتمام التجارب المعملية، تُرسل نماذج اختبارية خاصة إلى الشرق الأوسط قبل نحو عامين من تدشينها الرسمي لاختبارها في صحاري الإمارات والخليج تحت درجات حرارة تلامس 50 درجة مئوية على الطرقات المعبدة وتصل إلى 60 درجة في المناطق الرملية والوعرة، مع التركيز على عمل الكاميرات وحساسات أنظمة القيادة الذاتية بكفاءة حتى عند وصول حرارتها إلى 70 درجة مئوية.

تعديلات ميكانيكية إقليمية فرضها الخليج على طرازات فورد حول العالم
كشفت الحلقة عن تفاصيل هندسية تُجرى خصيصاً لسيارات منطقتنا دون غيرها، والتي تتجاوز مجرد التعديلات البرمجية لتشمل القطع الميكانيكية الصلبة. وكان من أبرز الأمثلة ما جرى عند اختبار الجيل الأول من F-150 رابتر عام 2011؛ حيث تطلبت القيادة القاسية في الرمال ابتكار مبرد ناقل حركة أكبر حجماً، فتم رفع عدد خطوط التبريد فيه من أربعة إلى ستة وثمانية خطوط، وهو التعديل الذي أثبت جدارته واعتمدته فورد لاحقاً في شاحناتها المخصصة لسباقات الراليات الصحراوية في باها. كما تراعي التعديلات رفع السرعة القصوى المسموحة في سيارات الخليج لتتراوح بين 180 إلى 225 كم/ساعة، مع ضمان كفاءة التبريد عند تلك السرعات في أقصى درجات الحرارة، فضلاً عن استبدال المعادن المكشوفة في مقابض القير والمقصورة بخامات عازلة لتفادي حروق اليد الناتجة عن حرارة الشمس، وتطوير أقمشة وجلود المقاعد لمنع التشققات.

لماذا رُفض رينجر رابتر الديزل؟ وكيف صُنعت قصة نجاح تيريتوري؟
تطرق الحوار بشفافية إلى سبب غياب الجيل الأول من شاحنة رينجر رابتر عن الشرق الأوسط، إذ أوضح المهندس زياد أن فريقه هو من رفض استيراد السيارة رسمياً لأنها كانت تأتي حصراً بمحرك ديزل؛ وهو ما لا يتوافق مع نمط قيادة الطرق الوعرة والتطعيس السريع الذي يفضله عشاق الأداء في الخليج. وكان هذا الرفض الإقليمي هو المحرك الأساسي لإقناع الإدارة العالمية بتطوير محرك بنزين تيربو سداسي الأسطوانات سعة 3.0 لتر، والذي طُرح لاحقاً في الجيل الثاني وحقق نجاحاً باهراً. وعلى نحو مماثل، رُفض الجيل الأول من فورد تيريتوري لضعف محركه ذي سعة 1.5 لتر في مجابهة المناخ الحار مع تشغيل التكييف بسرعات عالية، وتمت المطورة محلياً لتزويدها بمحرك 1.8 لتر إيكوبوست، مما جعلها واحدة من أكثر السيارات مبيعاً في فئتها بالمنطقة.

عائلة سيارات فورد رابتر الحصرية والتوسع الاستراتيجي في طرازات “تريمر”
أشار اللقاء إلى تفرد الشرق الأوسط بكونه السوق الوحيد على مستوى العالم الذي يجمع ثلاثي الرابتر كاملاً (F-150 رابتر، وبرونكو رابتر، ورينجر رابتر) داخل صالة عرض واحدة في الوقت نفسه. وتماشياً مع تنوع رغبات العملاء وتفاوت ميزانياتهم، أوضح دلالة أن خطة فورد الحالية تركز على تعزيز حضور فئة “تريمر” (Tremor)، والتي تمثل حلاً وسطاً يمنح قدرات دفع رباعي متقدمة دون الوصول إلى السعر المرتفع لفئات الرابتر العالية، حيث باتت تتوفر في طرازات F-150 وإكسبيديشن، ومؤخراً على فورد إيفرست بمحرك V6 التي نالت اهتماماً واسعاً.

مستقبل فورد حتى عام 2030: محركات V8 ومحركات الهايبرد الثورية
في إجابته عن التساؤلات المتعلقة بمستقبل القوة الدافعة مع حلول عام 2030، طمأن المهندس زياد عشاق محركات الثماني أسطوانات بأن محركات الـ V8 ستظل قيد الإنتاج ما دام هناك طلب استهلاكي عليها في الأسواق. وفي المقابل، كشف أن فورد تجري حالياً اختبارات سرية لسيارات جديدة داخل المنطقة تعتمد منظومات طاقة هجينة متنوعة، من بينها تقنية مركبات المدى الممتد (EREV) التي يعمل فيها محرك البنزين كمولد لشحن البطاريات فقط دون دفع العجلات بشكل مباشر، مع التركيز على أن توفر هذه المنظومات الجديدة مستويات فائقة من العزل والهدوء وسلاسة القوة دون أي تراجع في التحمل أو كفاءة التبريد في الأجواء الحارة.

نصائح موجهة للمشترين وللشباب الطامحين في مجال هندسة السيارات
اختتم اللقاء بتوجيه نصائح مباشرة لمتابعي عرب جي تي من المستهلكين والمهتمين بالصناعة؛ حيث دعا المهندس زياد دلالة كل من يقبل على شراء سيارة جديدة أو مستعملة إلى عدم الاكتفاء بقراءة كتيب المواصفات، بل التركيز على تجربة القيادة الحقيقية والمطولة، وفحص أداء التكييف والشاشات والأنظمة المساعدة لمعرفة مدى ملاءمتها لاحتياجاته الفعلية. أما بالنسبة للشباب الراغبين في بناء مسار مهني ناجح في قطاع السيارات، فقد أكد أن الشغف وحده لا يكفي، بل يجب أن يرتكز على قاعدة تعليمية متينة عبر دراسة الهندسة الميكانيكية أو الكهربائية، مشيراً إلى أن مهندس التجارب الناجح يحتاج إلى تدريب حواسه ليمتلك إحساساً دقيقاً بأدق المتغيرات الميكانيكية وضغط الإطارات وتناغم عمل الأنظمة، ليتمكن من تطوير سيارات تواكب متطلبات المستقبل.
المصدر
 
التعديل الأخير:
مواضيع مشابهة الاكثر مشاهدة عرض المزيد
عودة
أعلى أسفل