1.5 مليار يورو سنوياً تويوتا تريد بيع محركات البنزين لشركات أخرى

1.5 مليار يورو سنوياً تويوتا تريد بيع محركات البنزين لشركات أخرى

قد تشتري مستقبلاً سيارة لا تحمل شعار تويوتا (Toyota)، لكن محركها يأتي من الشركة اليابانية نفسها. فتويوتا لا تكتفي بتطوير جيل جديد من محركات البنزين لسياراتها، بل تريد بيع هذه المحركات والمنظومات الهجينة لشركات أخرى، مستفيدة من حاجة المصنعين إلى خفض تكاليف التطوير مع استمرار تشدد قوانين الانبعاثات.
هذه هي زاوية رهانها الجديد: بينما تنفق شركات السيارات على التحول الكهربائي، تعرض تويوتا عليها وسيلة للإبقاء على البنزين والهايبرد، من دون تحمّل فاتورة تطوير عائلة محركات جديدة بالكامل.

تويوتا تحوّل تطوير المحركات إلى نشاط تجاري​

15 مليار يورو سنوياً تويوتا تريد بيع محركات البنزين لشركات أخرى-1.jpg


وضعت تويوتا هدفاً لإيرادات نشاط توريد منظومات الدفع إلى شركات أخرى يبلغ نحو 1.5 مليار يورو (أي ما يُعادل تقريباً 1,672.5 مليون دولار أمريكي و6,271.9 مليون ريال سعودي و6,142.3 مليون درهم إماراتي) سنوياً بحلول عام 2032. وتستهدف خلال عام 2026 الحصول على طلبات توريد بقيمة إجمالية تبلغ 500 مليون يورو (أي ما يُعادل تقريباً 557.5 مليون دولار أمريكي و2,090.6 مليون ريال سعودي و2,047.4 مليون درهم إماراتي)؛ وهذه أهداف مالية للنشاط وليست أسعاراً للمحركات. أما بدء تسليم محركات الجيل الجديد والمنظومات الهجينة، فتتوقعه الشركة اعتباراً من عام 2027.

تتحرك تويوتا عكس اتجاه شائع في الصناعة؛ فكثير من المصنعين يحدّثون محركاتهم الحالية لتلبية متطلبات الانبعاثات، ومنها معايير Euro 7 المرتقبة، بدلاً من الاستثمار في محركات جديدة تماماً. ومع انتقال جزء كبير من ميزانيات التطوير إلى الكهرباء، تصبح مشاركة التقنية وسيلة لتخفيف العبء عن الطرفين: تويوتا توزّع استثمارها على إنتاج أكبر، والشركة المشترية تتجنب البدء من الصفر.

محركات صغيرة تستهدف أداء محركات أكبر​

عرضت تويوتا ملامح عائلتها الجديدة عام 2024، وتشمل محركاً بأربع أسطوانات سعة 1.5 لتر بتنفس طبيعي، ونسخة تيربو بالسعة نفسها، إلى جانب محرك بأربع أسطوانات سعة 2.0 لتر تيربو.

وتقول الشركة إن هذه المحركات ستكون أصغر حجماً وأكثر كفاءة من سابقاتها. أما هدف محرك 1.5 لتر تيربو، فهو تقديم قوة تعادل ما ينتجه محرك تقليدي سعة 2.5 لتر بتنفس طبيعي، بينما تستهدف من محرك 2.0 لتر تيربو قوة أعلى واستهلاك وقود أقل مقارنة بمحركها الحالي سعة 2.4 لتر تيربو.

ولن تعمل هذه العائلة بمعزل عن الكهرباء؛ إذ صمّمت تويوتا محركات 1.5 لتر للاستخدام ضمن منظومات هجينة، فيما يمكن لمحرك 2.0 لتر العمل منفرداً أو ضمن منظومة مكهربة. وتساعد الأبعاد المدمجة على تركيبها في تصاميم ومنصات مختلفة، بما فيها تصاميم طُوّرت أصلاً للسيارات الكهربائية.

شركاء تويوتا ليسوا عملاء مضمونين للمحركات​

15 مليار يورو سنوياً تويوتا تريد بيع محركات البنزين لشركات أخرى-2.jpg


لم تسمِّ تويوتا عملاء محتملين حتى الآن، لكنها تملك شبكة علاقات تمنح المشروع نقطة انطلاق قوية. فهي تملك دايهاتسو (Daihatsu) بالكامل، وتملك 21.5% من حقوق التصويت في سوبارو (Subaru)، وحصة تبلغ 5.1% في مازدا (Mazda). ويقارب حجم الإنتاج المشترك لتويوتا وشركائها 16 مليون سيارة سنوياً، يحمل أكثر من نصفها شعارات تويوتا ولكزس (Lexus) ودايهاتسو.

وسبق أن انتقلت تقنياتها إلى سيارات شركائها؛ تستخدم مازدا CX-50 تقنية تويوتا الهجينة، كما استخدمتها مازدا 2 الأوروبية. وتستعين سوبارو بمكونات كهربائية من تويوتا في أحدث أنظمتها الهجينة، فيما تبنّت سوزوكي (Suzuki) محركات مختلفة من الشركة.

لكن مازدا تطوّر نظامها الهجين الخاص مع محرك Skyactiv-Z سعة 2.5 لتر، وتستهدف تقديمه في CX-5 المجددة بنهاية عام 2027. كما تواصل تطوير المحركات الدوارة المرتبطة بهويتها وسيارات مثل RX-7.

أما سوبارو فتتمسك بمحركات البوكسر ذات الأسطوانات المتقابلة، التي تكمل 60 عاماً في 2026. ويعمل مهندسوها على تحسين مزج الهواء والوقود للوصول إلى كفاءة حرارية تبلغ 50%، بالتزامن مع خطتها لوقف بيع سيارات الاحتراق في أوروبا بنهاية 2027 على أبعد تقدير بسبب تشدد اللوائح.

محرك V8 يبقى خارج خطة التوريد​

رغم تعاون تويوتا ومازدا وسوبارو في تطوير المحركات منذ عام 2024، تحتفظ كل شركة بأولوياتها الهندسية. لذلك تحتاج تويوتا إلى إقناع الشركاء بجدوى شراء محركاتها، وليس مجرد التعويل على العلاقات القائمة.

ولا تشمل خطة التوريد الخارجية الحالية محرك V8 سعة 4.0 لتر بتيربو مزدوج، الذي طوّرته لسيارة GR GT. ففرصة الأعمال الأساسية هنا ترتبط بمحركات يمكن إنتاجها واستخدامها على نطاق واسع. وقد تصبح الشركة التي تنافس تويوتا في صالات العرض زبوناً لها عند اختيار ما سيعمل تحت غطاء المحرك.
المصدر
 
التعديل الأخير:
مواضيع مشابهة الاكثر مشاهدة عرض المزيد
عودة
أعلى أسفل