محمد بن علي البادي يكتب: عُمان.. قوة النهج وثبات المبدأ

محمد بن علي البادي يكتب: عُمان.. قوة النهج وثبات المبدأ

الراك

بوت جالب الاخبار

طاقم الإدارة
إنضم
19 أغسطس 2026
المشاركات
10,051
محمد بن علي البادي 2


المسار | مقالات الرأي

محمد بن علي البادي


محمد بن علي البادي


تتحلى سلطنة عُمان دائمًا بنهجٍ راسخ يقوم على صون الترابط الخليجي والعربي، وحرصٍ أصيل على جمع الكلمة ودرء الصراعات. هذا الخيار الحكيم ينبع من وعي سياسي عميق وإدراكٍ مسؤول لخطورة الخطابات التي تستهدف القضايا الجامعة وتضر بالعلاقات بين الشعوب. لقد اعتمدت السلطنة الحوار طريقًا، وتمسّكت بمبادئ حسن الجوار، وأبقت أبواب التفاهم مفتوحة في مختلف الظروف، في مسيرة شريفة تشهد عليها المواقف وتدعمها شواهد التاريخ.

وفي هذا السياق المتزن، يبرز ما تنشره النيابة العامة من تحذيرات بشأن منع التطاول على الدول ورموزها، كخطوة إيجابية تهدف إلى ترسيخ احترام العلاقات والدول، وهو مبدأ أصيل لا خلاف عليه. إذ لا ينبغي أن تتحول منصات التواصل والتعبير إلى ميادين للإساءة أو التجريح أو المساس بالرموز والتاريخ.

إن هذا المبدأ السامي يحمل في جوهره شمولية متكاملة؛ فاحترام الدول ومكانتها ورموزها وتاريخها مسؤولية متبادلة لا تجزئة فيها ولا تحتمل ازدواجية الموازين. والداعي إلى ضبط الخطاب وتأكيد احترام الآخرين يستند في الأصل إلى أرضية مشتركة تجعل من كرامة كل دولة حقًا صريحًا ومصانًا للجميع على حد سواء.

من هنا يتضح أن التزام السلطنة بالهدوء والاتزان ينبع من قوة النهج وثبات المبدأ، وليس من قبول التجاوز أو التغاضي عن الحملات التي تحاول المساس بمكانتها أو تاريخها العريق. فعُمان تمضي في قراراتها وسياستها وفق رؤيتها الوطنية ورسالتها الداعية إلى السلام، في إطارٍ يتيح للجميع حق الاختلاف الموضوعي والنقد المسؤول، دون أن يتحول ذلك إلى منابر للتجريح أو محاولات لتزييف الحقائق.

إن حماية الرصيد الحضاري والمكانة المرموقة تقتضي العمل المؤسسي الواعي والرصد المستمر، للتصدي للمغالطات بالحقائق والأدلة، وتقديم التوضيح المهني والشفاف الذي يسحب الفاعلية من أي خطاب مضلل. فالمواجهة الرشيدة لا تعني استدراج الخطاب إلى السجالات الكلامية، بل تعني الحضور المؤثر، والتفنيد القانوني والإعلامي الراقي، وترسيخ الحقائق بثبات.

إن الأخوة الخليجية والعربية ثروة قومية ومصير مشترك يستحق الصيانة والرعاية من كل سوء، وحمايتها تتطلب توازنًا منصفًا يُبنى على الاحترام المتبادل ورفض الإساءة من أي طرف كان. فالأوطان تُصان بالحقائق، والمكانة المرموقة تُحمى بالصوت المسؤول الذي يجمع بين الحكمة الشديدة والدفاع الراقي عن الحق، لتبقى عُمان كما كانت دائمًا، منارةً للحوار، وعنوانًا للكرامة، ورمزًا للاتزان والعدل.

المصدر
 
مواضيع مشابهة الاكثر مشاهدة عرض المزيد
عودة
أعلى أسفل