محمد البادي يكتب: نجد الوقبة.. شريان حيوي يتطلع إلى الأمان

محمد البادي يكتب: نجد الوقبة.. شريان حيوي يتطلع إلى الأمان

الراك

بوت جالب الاخبار

طاقم الإدارة
إنضم
19 أغسطس 2026
المشاركات
1,573
محمد بن علي البادي


المسار | مقالات الرأي

محمد بن علي البادي


يلاحظ المتابع لشوارعنا وطرقنا تزايداً ملحوظاً في أعداد الشاحنات بمختلف أشكالها وحمولاتها. وهي ظاهرة يحمل جانبها الإيجابي مؤشراً على حركة اقتصادية ونشاط تجاري متناميين، وتوسعاً في خدمات النقل والإمداد التي تحرك عجلة الأسواق والموانئ والمناطق الصناعية.

غير أن هذا المشهد الاقتصادي يطرح تساؤلاً ملحاً عندما يتصل بالطرق الجبلية التي تربط بين المحافظات والولايات، وفي مقدمتها الطريق الرابط بين صحار وولاية ينقل، وتحديداً في مساره الجبلي المعروف بـ “نجد الوقبة”. لم تعد هذه الطرق تؤدي دورها المروري التقليدي فحسب، بل أصبحت تستقبل حركة متدفقة من الشاحنات الثقيلة التي تتقاسم المسار مع الحركة اليومية للمواطنين والمقيمين.

وهنا تبرز الحاجة إلى قراءة المشهد من زاويتين متوازيتين: زاوية الاقتصاد الذي ننشده ينمو ويتحرك، وزاوية السلامة التي يجب ألا تكون ثَمناً لهذا النمو.

إن هناك طرقاً لا تقاس أهميتها بعدد الكيلومترات، بل بحجم المسؤولية التي تحملها وما تفتحه من آفاق للتواصل والتجارة. ويمثل المسار الرابط بين صحار وينقل شرياناً حيوياً يربط شمال السلطنة بداخلها. غير أن قطاع “نجد الوقبة” الحرج بات يشكل مصدر قلق دائم لمستخدميه؛ نظراً لكثافة الشاحنات المحملة بالأطنان والتي تعبره بانتظام، مضاغطةً السيارات الصغيرة في مساحته الضيقة.

إن المشكلة لا تكمن في وجود الشاحنات ذاتها- فهي عصب التجارة والتنمية- بل في السؤال الجوهري: هل الطريق بتصميمه الحالي مهيأ لاستيعاب هذه الأحمال الثقيلة إلى جانب الحركة المرورية اليومية للأهالي؟

من هذا المنطلق، نتوجه بنداء إلى الجهات المعنية لإجراء تقييم ميداني شامل لقدرة الطريق الاستيعابية. نداءٌ ينبع من الحرص على السلامة المرورية وضمان ألا تتحول حركة التجارة إلى خطر يهدد الأرواح. فالطريق الذي يحمل الاقتصاد يجب أن يحمي الإنسان، والتطوير لا يقتصر على افتتاح المشاريع الجديدة، بل يشمل مراجعة الطرق القائمة كلما تتضاعفت أحمالها وتغيرت وظيفتها. يحتاج “نجد الوقبة” اليوم إلى تجاوز الحلول المؤقتة عبر دراسة هندسية وفنية متكاملة؛ تشمل توسعة الأجزاء الحرجة، أو تخصيص مسارات للشاحنات، أو تعديل المنحنيات وتعزيز وسائل السلامة والإنارة.

إن المطالبة بتطوير هذا المسار هي تمسك بحق أساسي في أمان طرقنا؛ فالإنسان هو غاية التنمية، والأمل معقود على الجهات المختصة لترجمة هذه النداءات إلى خطوات عملية على أرض الواقع، صوناً للأرواح ودعماً للاقتصاد الوطني.

المصدر
 
مواضيع مشابهة الاكثر مشاهدة عرض المزيد
عودة
أعلى أسفل