تعديل كلتشات شيلبي GT500 تجهيز القير لتحمل 1500 نيوتن متر

تعديل كلتشات شيلبي GT500 تجهيز القير لتحمل 1500 نيوتن متر

نعود اليوم لنستكمل معكم سلسلة تعديل وحش العضلات الأمريكية فورد شيلبي GT500 المعروفة بلقب ”خطاف” الخاصة بزميلنا كريم ديب. بعد أن أنهينا في الحلقة السابقة مرحلة حساسة للغاية بتثبيت نظام كمبيوتر موتيك (MoTeC) المستقل وتفعيل خاصية التحكم بالانطلاق حتى على الطرقات العادية، نقف اليوم أمام حقيقة هندسية يعرفها كل من خاض بحر التعديل الميكانيكي بعمق: إن استخراج الأحصنة ورفع القوة الحصانية هو أسهل جزء في التعديل، لكن التحدي الجوهري يكمن في كيفية ترويض تلك الأحصنة ونقلها إلى الشارع بكفاءة تامة ودون تحطيم القطع الداخلية.

من هذا المنطلق، لا يزال المنهج ثابتاً ولم يتغير؛ القوة الحصانية هي آخر ما نفكر فيه. لا فائدة من امتلاك محرك خارق يولد آلاف الأحصنة إذا كانت منظومة الحركة عاجزة عن استيعاب هذا الانفجار الميكانيكي. وبما أن أعيننا تتجه نحو أرقام استثنائية في سباقات الدراج ريس، كان لزاماً علينا أن نتوقف وقفة حاسمة عند العنصر الأكثر أهمية وحساسية في هذه المنظومة، وهو ناقل الحركة الأوتوماتيكي الذي يحتاج إلى تجهيز استثنائي ليصمد في وجه الأحمال القادمة.

تطوير قير شيلبي GT500 قبل رفع الأحصنة بتعديل الكلتشات​


معضلة ناقل الحركة ثنائي التعشيق في الشيلبي والحل النادر

تعديل كلتشات شيلبي GT500 تجهيز القير لتحمل 1500 نيوتن متر-1.jpg


تعتمد شيلبي GT500 في هذا الجيل، ولأول مرة تاريخياً، على ناقل حركة أوتوماتيكي متطور ثنائي التعشيق بسبع سرعات (DCT). هذا الجير ورغم كفاءته وسرعته الفائقة، لن يتمكن إطلاقاً بحالته المصنعية من الصمود أمام عزم الدوران الهائل والأهداف الطموحة التي رسمناها للمشروع. تكمن المشكلة الحقيقية هنا في ندرة القطع المخصصة لهذا الجير المعقد؛ فالخيارات في منطقتنا شبه معدومة، وعالمياً لا تكاد تجد سوى شركتين في الولايات المتحدة قادرتين على بناء كلتشات معدلة لهذا الطراز، وهما شركة ”دوتسون” الشهيرة بتعديل جيرات الجي تي آر، وشركة “إس بي بيرفورمانس” (SSP Performance).

من خلال التعاون المثمر مع الصديق عبد الجبار المحرزي من سلطنة عُمان وفريق كراج “MWG”، وقع اختيارنا على حزمة الكلتشات الجديدة كلياً “سبيك إكس” (Spec X) من تطوير شركة SSP. هذا البكج المتقدم صُمم خصيصاً ليتحمل عزم دوران جبار يصل إلى قرابة 2034 نيوتن متر، وهو ما يجعلنا من أوائل المشاريع التي تختبر هذه المنظومة تحت ضغط عالٍ.

بعد شحن “باسكت” الكلتش الأصلي إلى أمريكا وخوض فترة انتظار امتدت لشهرين كاملين، وصلت الشحنة المرتقبة إلى مقر كراج “كومباس”، الشريك الميداني الدائم لمسيرة عرب جي تي في عالم السباقات، لنبدأ مرحلة العمل الميكانيكي الجراحي.

غرفة العمليات: دقة مليمترية ورفع سعة التزييت​

تعديل كلتشات شيلبي GT500 تجهيز القير لتحمل 1500 نيوتن متر-2.jpg


الدخول في أحشاء ناقل الحركة ثنائي التعشيق ليس نزهة ولا يحتمل أي هامش للخطأ، فاللعب في القير الأوتوماتيكي يتطلب خبرة عميقة وإتقاناً تاماً. بدأ العمل بتركيب سلة الكلتشات بدقة بالغة، مع التركيز التام على إحكام تثبيت الحلقات الدائرية (O-Rings) في مواقعها الصحيحة؛ إذ إن أي انحراف بسيط أو تلف غير مرئي قد يتسبب في تسريب داخلي لضغط الزيت الهيدروليكي، مما يولد تقطيعاً في التعشيق أو حتى كسر ميكانيكي كامل للتروس تحت ضغط القوة الهائلة.

ولأن أقراص الكلتش الجديدة والمعدلة تحتاج إلى مستويات تبريد وتزييت تفوق متطلبات المصنع، قمنا بتغيير وعاء زيت القير (Oil Pan) واستبداله بآخر مصنوع من قطعة ألمنيوم صلبة (Billet) مخصصة لقير الشيلبي. تتيح هذه الترقية رفع سعة سائل التبريد بمقدار لتر إضافي كامل، لتصل السعة الإجمالية لنحو 9 لترات تقريباً بدلاً من 8 لترات. كما حرصنا على استخدام زيت “موتركرافت” الأصلي المعتمد والمصنوع في ألمانيا من مصادر موثوقة بالكامل، لضمان أعلى درجات اللزوجة والثبات الحراري للمنظومة الجديدة داخل غرف الاحتكاك.

التحدي الأصعب: فك شفرة المعايرة والبرمجة الداخلية​

تعديل كلتشات شيلبي GT500 تجهيز القير لتحمل 1500 نيوتن متر-3.jpg


بعد اكتمال التجميع الميكانيكي ورفع الجير وتثبيته في هيكل السيارة، اصطدمنا بالمحطة الأكثر تعقيداً على الإطلاق، وهي عملية مواءمة ومعايرة الكلتش (Calibration& Adaptation). لا يمكن لأي كلتش جديد، حتى لو كان أصلياً من المصنع، أن يعمل دون إتمام هذه الخطوة التي تُعرّف كمبيوتر السيارة على نقاط التلامس والمسافات الفاصلة بدقة. وبما أن سيارتنا مزودة بنظام “موتيك”، كان الوصول إلى النظام الداخلي للقير مستحيلاً، فاضطررنا لإعادة ربط كمبيوتر الوكالة مؤقتاً عبر التوصيلات المخصصة لمحاولة الدخول عبر أجهزة فحص كراج كومباس.

كانت المهمة شاقة ومحبطة في بدايتها؛ حيث اختبرنا ما يقارب ستة إلى سبعة أنظمة تشخيص إلكترونية متطورة دون أن نتمكن من كسر جدار الحماية والدخول إلى برمجة القير، إلا أن الإصرار والخبرة الميدانية لشباب كراج كومباس أحدثا الفارق، استطاع الفريق ببراعة إيجاد الحل التقني وإتمام المعايرة والبرمجة بالكامل داخل الكراج، لتنتهي واحدة من أعقد العقبات في بناء السيارة دون الحاجة لنقلها إلى أي جهة أخرى.

الاختبار الميداني الحاسم: الترويض الهادئ تحت شعار “ممنوع ندوس”​

تعديل كلتشات شيلبي GT500 تجهيز القير لتحمل 1500 نيوتن متر-4.jpg


مع اكتمال كافة العمليات، خرجنا لتجربة القيادة الأولى على الطريق، ولكن بالتزام صارم بقاعدة الترويض والتليين الميداني؛ إذ يمنع منعاً باتاً الضغط القوي على دواسة الوقود أو تفعيل نظام الانطلاق في هذه المرحلة. تحتاج الكلتشات المعدلة إلى السير لمسافة تتراوح بين 300 إلى 400 كيلومتر بأسلوب قيادة شديد السلاسة والهدوء، مع ترك القير يعمل على الوضعية الأوتوماتيكية الكاملة (D)، وتجنب التبديل اليدوي العكسي، والبقاء ضمن دورات محرك منخفضة لا تتجاوز 2500 إلى 3000 دورة في الدقيقة، وذلك لإعطاء المواد الاحتكاكية فرصة للتطبيع الكامل مع سلوك السيارة.

الانطباع الأول للقيادة داخل شوارع المدينة جاء مبشراً وفاقت نتائجه التوقعات. فبينما كان التخوف السائد أن تصبح السيارة قاسية وعنيفة في التنقلات اليومية كما هو معتاد في الكلتشات المجهزة لعزوم خارقة، أظهرت الشيلبي سلاسة غير متوقعة. خلال الدقائق الأولى من الحركة لوحظ انزلاق خفيف وطبيعي بين الغيارين الأول والثاني، ولكن بعد بضع دقائق فقط من القيادة المتواصلة والامتثال لبروتوكولات التوقف والتحرك، تلاشت هذه الملاحظة بالكامل وأصبحت التبديلات صاعدة وهابطة في غاية النعومة والهدوء، لتثبت السيارة أنها تحتفظ بمرونتها للاستخدام اليومي رغم جاهزيتها لخوض أشرس معارك التسارع.
المصدر
 
التعديل الأخير:
مواضيع مشابهة الاكثر مشاهدة عرض المزيد
عودة
أعلى أسفل