محمد البادي يكتب: عُمان لا تلعب على الحبال

محمد البادي يكتب: عُمان لا تلعب على الحبال

الراك

بوت جالب الاخبار

طاقم الإدارة
إنضم
19 أغسطس 2026
المشاركات
4,317
محمد بن علي البادي


المسار | مقالات الرأي

محمد بن علي البادي


لنكن واضحين منذ البداية: إن ما ورد في المقال المُشار إليه من ادعاءات تطال سلطنة عُمان لا ينتمي إلى عالم الحقائق والتحليل، بل يندرج في باب الافتراءات المرسلة. فالحديث عن “صفقة شحن سرية”، و”ممر مشترك”، وتنسيقٍ لتقاسم رسوم العبور، وصولاً إلى تحميل مسقط مسؤولية التصعيد في مضيق هرمز، ليس قراءة سياسية بقدر ما هو محاولة مكشوفة لاختلاق واقع موهوم وتمريره للرأي العام.

عُمان لا “تلعب على الحبلين” كما يحاول المقال تصويرها، بل تمارس سيادة موجّهة برؤية صلبة تعرف أين تقف، ومع من تتحدث، ولماذا تتحدث. وهناك فارق شاسع بين دولة تحافظ على قنوات التواصل مع جميع الأطراف صوناً للاستقرار الإقليمي، وبين دولة تتلاعب بمواقفها ارتهاناً لمصالح غيرها.

إن من الحق الأصيل لسلطنة عُمان أن تنتهج نهجاً سياسياً إيجابياً يصون مصالحها العليا، ويخدم الاستقرار الإقليمي والدولي. فالسياسة العُمانية لم تكن يوماً صنيعة إملاءات خارجية أو استقطابات ضيقة، بل تنطلق من عقيدة سياسية راسخة تُدرك أن بناء الجسور وفتح مسارات التهدئة هما خياران استراتيجيان يحققان المنفعة المشتركة ويجنبان المنطقة ويلات الانقسام.

إن الزج باسم مسقط في أتون صراعات لا شأن لها بها، واختلاق روايات جيوسياسية قائمة على الأوهام، يتجاوز التضليل إلى السقوط في الانحياز الإعلامي. إن السياسة العُمانية أرفع من أن تنال منها تحليلات مأجورة، وعلى من يقتات على النهش في مواقف السلطنة السيادية أن يلجم لسانه ويكف قلمه عن التفوه بما لا يعلم؛ فعُمان أسمى من أن تطالها المهاترات، والتاريخ لا يرحم أدعياء التحليل.

لقد اختارت عُمان منذ عقود أن تكون واحة للحوار ومركزاً للتهدئة، لا طرفاً في محاور ولا وقوداً لصراعات. هذه السياسة الثابتة لم تكن يوماً سرّاً يُخفى، ولا خياراً يحتاج إلى تبرير؛ فالدبلوماسية العُمانية ليست ضعفاً، والحياد الإيجابي ليس تواطؤاً، والتواصل مع مختلف الفرقاء ليس ارتهاناً لأحد.

إن النقد السياسي حق مكفول، لكنه يتطلب الارتكاز على الحقائق لا الاتهامات العشوائية. أما تحميل السلطنة تبعات قرارات عسكرية تتخذها قوى إقليمية ودولية، فهو تبسيط قاصر وإسقاط مأزوم لا يصمد أمام الحقيقة الجليّة: مسقط تُدرك أن مضيق هرمز يشكل ركيزة أساسية لأمنها القومي، وأن استقراره مصلحة عُمانية قصوى، ومن جفاء المنطق اتهام دولة بتأجيج أزمة في منطقة ستكون هي في مقدمة المتضررين منها.

كما أن تصوير مسقط وكأنها تسعى لاكتساب “ورقة ضغط” لصالح طهران يتجاهل الحقيقة الأهم: عُمان ليست تابعاً ولا وكيلاً لأحد، ولا تحتاج للتأرجح بين العواصم لتثبت استقلالية قرارها. مصلحة عُمان أولاً، وأمنها وسيادتها فوق كل اعتبار.

ختاماً، إن العنوان الأكثر دقة للرد على تلك الادعاءات ليس “عُمان تلعب على الحبال”، بل: عُمان لم تلعب يوماً على الحبال.. عُمان اختارت أن تمشي في طريقها السيادي بثبات.

فالاختلاف الموضوعي في التحليل حق مشروع، أما الإدانة بالمزاعم والافتراء فليست من الفكر ولا من السياسة في شيء.

المصدر
 
مواضيع مشابهة الاكثر مشاهدة عرض المزيد
عودة
أعلى أسفل