عندما تفوقت هيونداي N على بي إم دبليو M

عندما تفوقت هيونداي N على بي إم دبليو M

قبل سنوات قليلة، كانت فكرة وضع Hyundai N وBMW M في مقارنة مباشرة تبدو غريبة. فالقسم الألماني يمتلك تاريخاً يمتد لعقود وسيارات أصبحت أيقونات في عالم الأداء، بينما كانت هيونداي لا تزال تحاول التخلص من الصورة القديمة التي ربطتها بالسيارات الاقتصادية الرخيصة.

لكن المشهد تغير بسرعة. هيونداي استعانت في البداية بخبرات قادمة من BMW M لبناء قسم N، ثم طورت شخصيتها الخاصة، قبل أن تصل إلى مرحلة أصبحت فيها بعض أفكارها وتقنياتها محط اهتمام BMW نفسها.
فكيف حدث ذلك؟ وكيف تمكن قسم حديث نسبياً من التفوق على واحد من أشهر الأسماء في عالم سيارات الأداء في بعض المجالات؟

البداية لم تكن رياضية أبداً​

عندما تفوقت هيونداي N على بي إم دبليو M-1.jpg


تأسست هيونداي موتور عام 1967 بعد نشاط الشركة السابق في الهندسة والإنشاءات. وبعد 12 عاماً من إطلاق أول سيارة لها، بوني، دخلت السوق الأمريكية بطراز إكسل.
كانت سيارات هيونداي الأولى رخيصة جداً، لكنها عانت من مشكلات في الجودة والاعتمادية جعلتها هدفاً للانتقادات خلال أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات. بدأت الصورة تتغير في التسعينيات عندما استثمرت الشركة بكثافة في البحث والتطوير، وساعدت سيارات مثل إلنترا على تحسين سمعتها.

أما محاولاتها الرياضية الأولى فجاءت قبل ظهور N بسنوات، بداية مع تيبورون كوبيه، ثم جينيسيس كوبيه الأكثر جدية، بالإضافة إلى نسخ Turbo من سوناتا والجيل الأول من فيلوستر.
وفي الوقت نفسه، بدأت فرق خاصة باستخدام سيارات هيونداي في سباقات التحمل وتحقيق نتائج جيدة، لتقرر الشركة دخول عالم رياضة السيارات بصورة أكثر جدية.

عندما ذهبت هيونداي لتتعلم من الكبار​

عندما تفوقت هيونداي N على بي إم دبليو M-2.jpg


في عام 2012 بدأت ملامح مشروع N تتشكل داخل مركز البحث والتطوير في ناميانغ بكوريا الجنوبية، وفي العام نفسه أعلنت هيونداي عودتها إلى بطولة العالم للراليات وأسست Hyundai Motorsport في ألمانيا.

وعادت الشركة للمنافسة في WRC عام 2014، وحققت في الموسم نفسه أول انتصار لها مع تييري نوفيل في رالي ألمانيا، قبل أن تفوز بلقب الصانعين عام 2019.

كما شاركت هيونداي في سباق نوربورغرينغ 24 ساعة عام 2016 بنموذج i30 N Prototype، قبل أن تدخل i30 N TCR عالم السباقات في 2017. وبعدها أصبحت Elantra N TCR أبرز سياراتها في هذه الفئة، وحققت في 2026 الفوز السادس على التوالي لهيونداي في فئة TCR بسباق نوربورغرينغ 24 ساعة.

ومن هنا جاء جزء من هوية اسم N، الذي يرتبط بناميانغ حيث ولدت سيارات القسم، وبنوربورغرينغ حيث تخضع للاختبارات على واحد من أصعب المسارات في العالم.
لكن هيونداي احتاجت أيضاً إلى خبرة بشرية قادرة على تحويل نجاح السباقات إلى سيارات طرق حقيقية، وهنا دخلت BMW M إلى القصة.

عندما تفوقت هيونداي N على بي إم دبليو M-3.jpg


استقطبت هيونداي ألبرت بيرمان بعد 31 عاماً قضاها في BMW، ليتولى قيادة تطوير واختبار سيارات الأداء في المجموعة. وفي معرض فرانكفورت عام 2015 أعلنت هيونداي رسمياً عن علامة N، قبل أن تدخل i30 N الإنتاج عام 2017 كأول سيارة عالية الأداء تحمل شعار القسم.

ومنذ i30 N، بدأت هيونداي ببناء شخصية مختلفة عن BMW M، تركز على متعة القيادة والتفاعل مع السائق أكثر من مطاردة الأرقام فقط. واستمرت الفكرة مع Veloster N التي وصلت إلى السوق الأمريكية عام 2018، ثم Kona N وElantra N في 2021، لترسخ N مكانتها كقسم قادر على تقديم سيارات أداء ممتعة دون الوصول إلى أسعار الأسماء الألمانية التقليدية.

BMW M تراقب Hyundai N​

عندما تفوقت هيونداي N على بي إم دبليو M-4.jpg


المفارقة أن هيونداي استعانت بخبرات قادمة من BMW لبناء N، لكن بعد سنوات أصبحت BMW M نفسها تشيد ببعض الأفكار التي قدمتها الشركة الكورية.

فقد أشاد رئيس BMW M فرانك فان ميل بما فعلته هيونداي مع Ioniq 5 N، خصوصاً فكرة محاكاة تبديلات ناقل الحركة، بينما بدأ قسم M العمل على تطوير مفهومه الخاص للتبديلات الافتراضية في سياراته الكهربائية.

وهنا يمكن الحديث عن تفوق Hyundai N بطريقة مختلفة. ليس لأنها صنعت سيارة أسرع من كل سيارات BMW M، بل لأنها تحركت مبكراً لمعالجة واحدة من أكبر تحديات سيارات الأداء الكهربائية، وهي الحفاظ على التفاعل بين السيارة والسائق.
والشركة التي استعانت سابقاً بخبرات BMW أصبحت صاحبة أفكار وصلت إلى طاولة مهندسي M.

المواجهة لم تنته بعد​

عندما تفوقت هيونداي N على بي إم دبليو M-5.jpg


وعززت هيونداي موقفها مع Ioniq 6 N، ثاني سيارات N الكهربائية عالية الأداء، والتي تصل قوتها إلى 641 حصاناً مع N Grin Boost وتتسارع من صفر إلى 100 كم/س خلال 3.2 ثانية. كما طورت فيها تقنيات N e Shift وN Active Sound+ التي ظهرت مع Ioniq 5 N.

ولم يقتصر نجاحها على الأرقام، إذ فازت Ioniq 6 N بلقب أفضل سيارة أداء في العالم ضمن جوائز World Car Awards لعام 2026.
وفي الوقت نفسه، لا تخطط هيونداي لحصر مستقبل N بالسيارات الكهربائية، ما يعني أن الصراع على هوية سيارة الأداء في السنوات المقبلة لن يقتصر على نوع واحد من المحركات.

وهكذا انتقلت Hyundai N من الاستفادة من خبرات BMW إلى تطوير أفكارها الخاصة التي بدأ المنافسون يراقبونها. BMW M تملك التاريخ والاسم، لكن N لم تعد التلميذ الذي يحاول اللحاق بأستاذه.
المصدر
 
التعديل الأخير:
مواضيع مشابهة الاكثر مشاهدة عرض المزيد
عودة
أعلى أسفل